الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

151

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

وأمّا الصغرى ، فلأنّه لو سلمنا أن الصورة الثانية أي الشك في المحرمية ، كانت من مصاديق هذه القاعدة ؛ لكن لا نسلّم أنّ الصّورة الأولى أي الشك في المماثلة ، مصداق لها ؛ لأنّ المقتضى للحرمة ليس موجودا في كل إنسان حتى تكون المماثلة مانعا عنها ، كما هو واضح . فليس من قبيل قاعدة المقتضي والمانع . الوجه الرابع : هو التمسك بالعدم الأزلي ، بأن يقال أنّ المرأة لم تكن محرما ( امّا أو أختا ) قبل وجودها ، ونشك أنّه بعد وجودها صارت محرما أم لا ، فيستصحب ، عدمه ، فيحكم بالحرمة . توضيح ذلك ، أنّ جميع الأوصاف الوجودية مسبوقة بالعدم قبل وجود موضوعها . ( وهو المراد بالعدم الأزلي ) ولو من باب الانتفاء بانتفاء الموضوع ، ثم نشك بعد وجود موضوعها أنّه متصف بها أم لا ؟ فيجرى الاستصحاب . وقد ذكروا ذلك ، في باب الشك في كون المرأة قرشية وعدمها أيضا . ان قلت : هذا الاستصحاب معارض بمثله ، فكما يستصحب عدم كونها قرشية ، يستصحب عدم كونها غير قرشي . قلت : عدم القرشية ليست وصفا وجوديا ، حتى يستصحب عدمه . هذا ، ولكن الإنصاف أنّ هذا الوجه أيضا غير تامّ ، لا من ناحية كونه أصلا مثبتا فقط - كما أفاده المحقق النائيني قدس سره - نظرا إلى أنّ استصحاب العدم المحمولي ، غير كاف لإثبات العدم النعتى . بل لأنّ استصحاب العدم الأزلي ، لا يدخل في متفاهم العرف من أخبار الاستصحاب ، بأن يقال : إن هذه المرأة لم تكن قبل وجودها أختا لزيد أو قرشيّة ، فإنه أشبه شيء بالهزل والمزاح . ولو كان لهذه المفاهيم قيمة في المباحث الفلسفية ، لا قيمة لها في المباحث الاصوليّة ، فإنها أمور اعتبارية مأخوذة من بناء العقلاء وأهل العرف ، وخلط الأمور الاعتبارية بالأمور الواقعيّة التي بدت في عصرنا في علم الأصول أورثت مفاسد كثيرة ، وأخرجت المباحث الأصولية عن طريقتها وأوردتها مسالك صعبة لا ينجح طالبها . وإن شئت قلت : عدم القرشية وشبهها قبل وجود المرأة ، كان من قبيل انتفاء الوصف